عمر بن سهلان الساوي

76

البصائر النصيرية في علم المنطق

أو لوازم صحبته من أوّل تكونه لاقتران أمور عارضة بمادته التي منها خلق ، أو طريانها في رحم أمّه يمكن في الوهم تقدير عدمها وعروض أضدادها في مبدأ الخلقة ويكون هو بعينه ذلك الانسان . وأما نسبة الانسانية إلى الحيوانية فليست على هذا النحو إذ لا يمكن أن يقدر بقاء ذلك الحيوان بعينه مع تقدير زوال الانسانية وحصول الفرسية بل ذلك الحيوان في الوجود هو ذلك الانسان . وما يليق بفهم المبتدى في هذا الموضع هو أن ذلك الحيوان الّذي هو الانسان انما تكوّنه من مادة وصورة « 1 » جنسية ، فاما أن يتم تكونه منهما فيكون ذلك الانسان بعينه أو لا يتم ، فلا يكون لا ذلك الانسان ولا ذلك الحيوان وليس يحتمل التقدير الآخر وهو أنه انما يصير انسانا بلواحق تلحق مادته لو قدرنا عدمها وعروض أضدادها لتكون حيوانا غير انسان لأنه لم يصر انسانا بسبب عرض في مادته المستعدة للحيوانية « 2 » هو الّذي اقتضى كونه

--> ( 1 ) - وصورة جنسية أراد منها الصورة التي تحصل الجنس ليكون حقيقة بالفعل فقد قالوا إن الجنس لا يحصّل في الوجود العقلي أو الخارجي بالفعل الا بالفصل ولذلك قالوا أن الفصل مقوم للجنس نوعا موجودا بالفعل مستعدا للحوق الخواص به كما سيأتي للمصنف ذكره في الفصل التاسع والعاشر من هذا الفن ويعبرون عن تلك الصورة التي بها يتقوم الجنس نوعا وبها تتم حقيقة النوع بالصورة النوعية أيضا وانما سماها المصنف صورة جنسية لتحصيلها الجنس حقيقة بالفعل كما سبق . ( 2 ) - مادته المستعدة للحيوانية يريد المادة العنصرية التي خلق منها كما ذكره في بيان أن ماهية زيد وحده هي ماهية غيره فقد قال هناك « لاقتران أمور عارضة بمادته التي منها خلق » الخ ومعنى كون المادة مستعدة للحيوانية أنها قابلة للحياة كالمواد العضوية التي يتكون منها الانسان وغيره من الحيوانات فهذه المادة بعد أن تكون بالحياة حيوانا لا تكون انسانا بعوارض تعرض عليها بعد حيوانيتها فتكون بتلك العوارض ذلك النوع الّذي هو الانسان بل انها تكون انسانا بما كانت به حيوانا لا فاصل بين الكونين ولا في التعقل الفعلي الحقيقي بل هما كون واحد حقيقي ويكفيك لإيضاح ذلك أن تعرف أن